languageFrançais

استراتيجية الفلاحة البيولوجية: تونس تستهدف صادرات بقيمة 1.5 مليار دينا

تستهدف الاستراتيجية الوطنية لتطوير الفلاحة البيولوجية في تونس للفترة 2026-2030 بلوغ عائدات سنوية من الصادرات بقيمة 1.5 مليار دينار، مقابل نحو 750 مليون دينار سنة 2025، إلى جانب الترفيع في المساحات البيولوجية إلى 300 ألف هكتار، في إطار التوجه نحو تطوير الإنتاج وتعزيز القيمة المضافة وتنويع الأسواق.

وتندرج هذه الأهداف ضمن رؤية ترمي إلى إرساء نموذج تونسي للفلاحة البيولوجية يقوم على حوكمة أفضل للقطاع، وتحسين المردودية الاقتصادية للمشاريع، وحماية البيئة والصحة، وضمان توزيع أكثر إنصافاً للعائدات بين مختلف المتدخلين في المنظومة.

نمو متواصل للقطاع

شهد قطاع الفلاحة البيولوجية في تونس تطوراً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً بالإجراءات والتشجيعات التي أقرتها الدولة والطلب العالمي المتزايد على المنتجات البيولوجية.

وبلغت المساحات المخصصة لهذا النشاط نحو 235 ألف هكتار سنة 2024، فيما تشير معطيات سنة 2025 إلى نحو 232 ألف هكتار، تتركز قرابة 70 بالمائة منها في زراعة الزيتون. وتحتل تونس المرتبة الأولى عالمياً من حيث المساحات المخصصة لزراعة الزيتون البيولوجي، التي بلغت 144 ألف هكتار سنة 2024.

كما بلغ عدد المتدخلين في القطاع 6270 متدخلاً سنة 2024، من منتجين ومحولين ومصدرين، في حين وصلت كميات المنتجات البيولوجية المصدرة إلى نحو 58 ألف طن سنة 2025، بعائدات قدرت بنحو 750 إلى 757 مليون دينار.

وساهم حصول تونس على الاعتراف المتبادل مع الاتحاد الأوروبي والكنفدرالية السويسرية والمملكة المتحدة في تسهيل تصدير المنتجات البيولوجية التونسية وتعزيز نفاذها إلى الأسواق العالمية.

خمسة تحولات لتطوير المنظومة

تقوم الاستراتيجية الوطنية للفترة 2026-2030 على خمسة تحولات رئيسية، تشمل تحسين الحوكمة والعمل على المستوى الجهوي، وتأمين المنتجين وتحسين ظروف الإنتاج، والانتقال من الإنتاج إلى التحويل وخلق القيمة المضافة، وتعزيز منظومة التصديق والتتبع، فضلاً عن تنويع الأسواق وتثمين المنشأ التونسي للمنتجات البيولوجية.

وفي مجال الحوكمة، تتجه الاستراتيجية إلى تعزيز التنسيق بين الهياكل الوطنية والجهوية، وتطوير مخططات جهوية تراعي خصوصيات المناطق، وإرساء نظام معلومات وطني لمتابعة تطور القطاع. وتتمثل إحدى الأهداف المحددة في المصادقة على 12 مخططاً جهوياً لتنمية الفلاحة البيولوجية في أفق 2030.

أما على مستوى الإنتاج، فتستهدف الاستراتيجية بلوغ 300 ألف هكتار من المساحات البيولوجية أو التي توجد في طور التحويل، ورفع عدد المتعاملين النشطين إلى 8500، مع تعزيز الإحاطة بالمنتجين وتسهيل حصولهم على المدخلات والبذور والحلول البيولوجية، وتطوير نظم إنتاج مقتصدة للمياه وقادرة على التكيف مع التغيرات المناخية.

تعزيز التحويل والقيمة المضافة

وتولي الاستراتيجية أهمية خاصة لتطوير التحويل والتثمين داخل تونس، بهدف تجاوز الاقتصار على تصدير المواد الأولية وتعزيز مساهمة القطاع في خلق الثروة وفرص العمل.

وفي هذا الإطار، تستهدف هيكلة ثمانية قطاعات أو فروع ذات أولوية، إلى جانب بلوغ 500 محول بيولوجي، مع تحسين عمليات التجميع والتخزين والنقل وتطوير التعبئة والابتكار.

كما تعمل الاستراتيجية على تعزيز مصداقية المنتجات البيولوجية من خلال تسهيل إجراءات التصديق، وتوحيد منظومة التتبع ورقمنتها، وتطوير الرقابة والقدرات التحليلية، بهدف إدماج 80 % من المتدخلين في منظومة تتبع منسقة وموحدة بحلول سنة 2030.

تطوير السوق المحلية وتنويع الصادرات

ولا تقتصر أهداف الاستراتيجية على الترفيع في الصادرات، بل تشمل أيضاً إرساء سوق محلية أكثر تنظيماً للمنتجات البيولوجية، عبر تطوير مسالك التوزيع القصيرة وإحداث نقاط بيع مخصصة وتعزيز وعي المستهلكين بأهمية هذه المنتجات.

وتستهدف الخطة إرساء ما لا يقل عن 20 مسلكاً أو نقطة بيع منظمة في السوق المحلية، إلى جانب تنويع المنتجات والأسواق الخارجية وتثمين الجودة والمنشأ التونسيين، بما يعزز تنافسية المنتجات ويحد من التبعية لأسواق محددة.

وفي سياق التنمية الجهوية، تسعى تونس إلى تطوير مناطق نموذجية للفلاحة البيولوجية، من بينها سجنان وكسرى والهوارية وماجل بلعباس وحزوة، من خلال ربط الإنتاج الفلاحي بأنشطة اقتصادية أخرى، على غرار السياحة البيئية والثقافة والصناعات التقليدية.

وترمي هذه التوجهات إلى جعل الفلاحة البيولوجية قطاعاً أكثر إنتاجية وقدرة على الصمود، يوفر قيمة مضافة أكبر داخل البلاد، ويحسن مداخيل المنتجين، ويساهم في تنمية المناطق وتعزيز إشعاع المنتجات التونسية في الأسواق الدولية.

بشرى السلامي